الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
65
شرح ديوان ابن الفارض
والمعنى : أتعجب من عذل اللّاحي عن المحبوبة اللمياء رجلا يطيع الهوى ويعصى العذّال فهو في عصيانه لهم أعصى من عصية مع شهرتها بذلك . وفي البيت الطّباق بين الطاعة والعصيان ، وجناس الاشتقاق بين أعصى وعصيّ ونصف المصراع الأول آخره واو طوع . ( ن ) : عصيّ أصله عصية حذفت منه الهاء على طريقة الاكتفاء البديعي بحرف واحد . اه . لومه صبّا لدى الحجر صبا بكم دلّ على حجر صبيّ الصب : صفة مشبهة وفعله صببت كقلقت من الصّبابة التي هي الشوق أو رقّته أو رقّة الهوى . و « لدى » بمعنى عند . و « الحجر » بكسر الحاء وإسكان الجيم : المحوط بين الركنين الشاميين بجدار قصير بينه وبين كلّ من الركنين فيحة ، والمراد عند البيت الحرام . و « صبا » بمعنى جهل جهلة الفتوّة . و « بكم » متعلق به ودلّ فيه ضمير يعود إلى اللّوم . والحجر : العقل وهو بكسر الحاء . و « صبيّ » مصغّر صبيّ ، والصبيّ من لم يفطم بعد . الإعراب : لومه : مبتدأ وهو مضاف إلى فاعله ومفعوله قوله صبا . ولدى الحجر متعلق بفعل بعده وهو قوله صبا . وبكم : متعلق به أيضا . وجملة قوله صبا بكم لدى الحجر : في محل نصب على أنها صفة لصبا . ودلّ : فعل ماض فاعله يعود إلى لومه . وعلى حجر صبيّ متعلق به ، وجملة قوله دلّ إلى آخره في محل رفع على الخبرية للمبتدأ ورابطه الضمير في دلّ . المعنى : لوم الذي يلحى على المحبّة صبا محبّا مشتاقا موصوفا بأنه وقع في مهاوي مهالك المحبة عند البيت دليل على خفّة عقله وأنه عقل صبيّ صغير وللدلالة على كمال قلّة عقل لائمه صغر الصبي إذ كلما كان أصغر كان عقله أخفّ وأقل ، وسبب كون اللوم دليلا على قلّة عقل اللائم أنه يؤذن بأنه يسعى في شيء لا نتيجة له ولا فائدة فيه ، إذ المحبة المعقودة في ذلك المحل المعظّم لا تزول عن محلها وقد كانت العرب إذا أرادت تأكيد الإيمان والعهود يجتمعون في البيت ويتعاهدون على ما أرادوا فلا ينقضه أحدهم . وكذلك كانت الخلفاء تعلّق كتب بيعة الخلافة في البيت علما منهم بأن ما كان معقودا في ذلك المحل الكريم لا ينحلّ عقده ولا يختلّ عهده . وفي البيت الجناس التام بين حجر وحجر ، وكذا بين صبّا وصبا باعتبار الألف في الأول ، وجناس الاشتقاق بين اللفظين وصبيّ في آخر البيت .